السيد محمد باقر الصدر

146

دروس في علم الأصول

النافية لحجية غير العلم نفي جعلها علما ، وهذا يعني ان مدلولها في عرض مدلول ما يدل على الحجية . وكلا المدلولين موضوعها ذات الظن فلا معنى لحكومته المذكورة . ثانيا - " ان الحاكم ان كان هو نفس البناء العقلائي فهذا غير معقول لان الحاكم يوسع موضوع الحكم . أو يضيقه في الدليل المحكوم ، وذلك من شأن نفس جاعل الحكم المراد توسيعه ، أو تضيقه ولا معنى لان يوسع العقلاء ، أو يضيقون حكما مجعولا من قبل غيرهم . وان كان الحاكم الموسع والمضيق هو الشارع بإمضائه للسيرة ، فهذا يعنى انه لا بد لنا من العلم بالامضاء لكي نحرز الحاكم . والكلام في أنه كيف يمكن احراز الامضاء مع وجود النواهي المذكورة الدالة على عدم الحجية ؟ الجواب الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية - رحمه الله - من أن الردع عن السيرة بتلك العمومات الناهية غير معقولا لأنه دور ، وبيانه ان الردع بالعمومات عنها يتوقف على حجية تلك العمومات في العموم وهذه الحجية تتوقف على عدم وجود مخصص لها ، وعدم وجود مخصص يتوقف على كونها رادعة عن السيرة ، والا لكانت مخصصة بالسيرة ولسقطت حجيتها في العموم . والجواب على ذلك أن توقف الردع بالعمومات على حجيتها في العموم صحيح غير أن حجيتها كذلك لا تتوقف على عدم وجود مخصص لها ، بل على عدم احراز المخصص ، وعدم احراز المخصص حاصل فعلا ما دامت السيرة ما لم يعلم بامضائها فلا دور . الجواب الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني - رحمه الله - من أن ظهور العمومات المدعى ردعها لا دليل على حجيته ، لان الدليل على حجية الظهور هو السيرة العقلائية ، ومع انعقادها على العمل بخبر الثقة لا يمكن